Wednesday, October 15, 2008

ذاكرة الجسد

يومها تذكرت حديثا قديما لنا. عندما سألتك مرة ماذا اخترت الرواية بالذات و إذا بجوابك يدهشني قلت : كان لابد ان اضع شيئا من الترتيب داخلي ... و اتخلص من بعض الاثاث القديم.. ان اعماقنا ايضا في حاجة إلي نفض كأي بيت نسكنه و لا يمكن أن ابقي نوافذي مغلقة هكذا على أكثر من جثة

اننا نكتب الروايات لنقتل الابطال لا غير و ننتهي من الاشخاص الذين اصبح وجودهم عبثا على حياتنا. فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم .. و امتلأنا بالهواء النظيف

ما أتعس أن يعيش الانسان بثياب مبللة .. خارجا لتوه من مستنقع .. و ألا يصمت قليلا في انتظار ان يجف

الفن هو كل ما يهزنا .. و ليس بالضرورة كل ما نفهمه

إن المهم في كل ما نكتبه.. هو ما نكتبه لا غير, فوحدها الكتابة هيّ الأدب .. و هيّ التي ستبقى, و أما الذين كتبنا عنهم فهم حادثة سير .. أناس توقفنا امامهم ذات يوم لسبب أو لآخر.. ثم واصلنا الطريق معهم أو بدونهم

دعني اتوهم ان تلك الشجرة مازلت هناك.. و أنها تعطي تيناَ كل سنة, و أن ذلك الشباك مازال يطل على ناس كنت أحبهم...و ذلك الزقاق الضيق مازال يؤدي إلي أماكن كنت أعرفها

معه تعلمت أنه لا يمكن أن نتصالح مع كل الأشخاص الذين يسكوننا, و أنه لا بد أن نضحي بأحدهم ليعيش اللآخر. و أمام هذا الاختبار فقط نكتشف طينتنا الأولى, لأننا ننحاز تلقائياَ إلي ما نعتقد أنه الأهم .. و أنه نحن لا غير

الإيمان كالحب عاطفة سرية معيشها وحدنا في خلوتنا الدائمة إلى أنفسنا, إنها طمأنينتنا السرية, درعنا السرية .. و هروبنا السري إلي العمق لتجديد بطارياتنا عند الحاجة

لا تنحازي لشيء سوى المبادئ.. لا تجاملي أحداَ سوى ضميرك...لأنك في النهاية لا تعيشين مع سواه

من ذاكرة الجسد لأحلام المستغانمي


3 comments:

بثينــــــة said...

أحبها
ربما لأنها أحلام
تكتب باستطراد لا يمله أحد وتحكي وكأنها تنسج شالا أعرف أنها ستدفئني به في النهاية
أحمل أحلام في حقيبتي .. مضغوطة رواياتها لأستعيدها كل وقت
أعجبني اختيارك
نحن نكتب عنهم لنزيحهم عنا
لعل هذا بالفعل ما أفعله

تسـنيم said...

كانت تلك الرواية أول ما بدأت قرأته لأحلام وللأسف لم أتمها بالرغم من أني قرأت تباعا فوضى الحواس وعابر سرير



لكني ما زلت اتذكر كيف كانت بابي للدخول إلى عالم سحري

klmat said...

جميل جدا اختيارك .كلام جميل وحكيم
اعماقنا ايضا فى حاجه الى نفض كأى بيت نسكنه ليتنا جميعا نستطيع ان ننفض اعماقنا.قرأت مااختارت اكتر من مره لجمال الأفكار والأسلوب ان شاء الله اقرأ ذاكره الجسد كلها
كل سنه وانت طيب وسعيد ياااااارب
سلامى