Thursday, February 26, 2009

قال بعض العلماء : " فكرت فيما يسعى فيه العقلاء ، فرأيت سعيهم كلهم في مطلوب واحد وإن اختلفت طرقهم في تحصيله ، رأيتهم جميعهم إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم ، فهذا بالأكل والشرب ، وهذا بالتجارة والكسب ، وهذا بالنكاح ، وهذا بسماع الغناء والأصوات المطربة ، وهذا باللهو واللعب ، فقلت : هذا المطلوب مطلوب العقلاء ، ولكن الطرق كلها غير موصلة إليه ، بل لعل أكثرها إنما يوصل إلى ضده ، ولم أر في جميع هذه الطرق طريقا موصلة إليه إلا الإقبال على الله وحده ، ومعاملته وحده ، وإيثار مرضاته على كل شيء " .

فإن سالك هذا الطريق إن فاته حظه من الدنيا فقد ظفر بالحظ العالي الذي لا فوت معه ، وإن حصل للعبد حصل له كل شيء ، وإن فاته فاته كل شيء ، وإن ظفر بحظه من الدنيا ناله على أهنأ الوجوه ، فليس للعبد أنفع من هذه الطرق ، ولا أوصل منها إلى لذته وبهجته وسعادته ، وبالله التوفيق

من
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن قيم الجوزية

No comments: