Thursday, July 16, 2009

1 رسائل لسام

قال أستاذي عبد الوهاب مطاوع أن هذا هو معنى القصة و مغزاها العميق....
ما الذي ممكن أن نقدمه لمن نحب؟
ربما تقول كل شيء, و ربما تسأل عن طبيعة الحب قبل تحديد نوع العطاء, فحب فتاة الأحلام سيختلف عن حب الفقراء و يختلف عن حب العائلة.

انظر إلي العذوبة و الدفء في هذه الصورة ترى معنى جميل من معاني الحب
صاحب الصورة هو الطبيب النفسي داننيل جوتليب و مع حفيده

الجد أصيب في حادث جعله يصاب بشلل في أطرافه الأربعة, يعيش هكذا منذ أكثر من عشرين عاما, ثم يعلم أن حفيداً له في الطريق فيقرر أن يكتب له رسائل يخبره بما تعلم في الحياة و برؤيته للعالم من فوق كرسيه المتحرك طوال هذه السنوات, . لقد توقع الجد أن حفيده لن تكون لديه الرغبة في سماع هذا لحداثة سنه فقرر أن يكتبه إليه

تأتي الريح بما لا تشتهي السفن و يصاب الطفل بمرض التوحد ( نوع من الاضطراب العقلي يصيب الأطفال في سنوات عمرهم الأولى و يؤثر على مقدرتهم على التكيف الاجتماعي, التعلم و التذكر) فيعيد الجد تفكيره و يحدث ذاته أنه ربما لم تعد هناك جدوى من الكتابة, فسام (الحفيد) قد لا يتعلم القراءة على الإطلاق

بعدها فكر دانييل أن الحاجة للكتابة الآن ربما هيّ أكثر من أي وقت مضى فهو يستطيع أن يكتب لحفيده من منطلق أن كلاهما مختلف عن الآخرين, قال دانييل كنت اتساءل و أنا أرى سام في مرضه, هل سيستوعب هذا الطفل ما كتبت؟ و لكن هذا لم يمنعه أن يكتب إليه على الأقل للتعبير عن حبه لحفيده و لأن لديه الأمل أن يستوعب حفيده الدروس التي يريد نقلها إليه

التالي هيّ مختارات من الرسائل على لسان راويها الجد دانييل

أبوينا
عندما رأيت أباك لأول مرة دعاني إلي بيته و قبلها علم بحاجتي الخاصة, فبنى بيديه مصعد خشبي كي يمكنني من صعود البيت, ساعتها فكرت أن هذا هو الشخص المناسب لابنتي. و عندما علم بمرضك قال لو لم يستطع سام الذهاب للمدرسة سأتقاعد عن العمل لسنتين و أصحبه في جولة حول العالم
كان والدي (والد جدك) يحبني أيضاً و لكن طريقة تعبيره عن الحب كانت مختلفة, كان يظن أن كلمة الإطراء للابن تفسد عقله, كان يقضي معظم أوقاته في العمل و شعرت بمسافة كبيرة تفصل بيننا, فلا أراه إلا في عطلات قليلة و لا يكون هناك حديثا حينها بيينا, و لكنني بعد سنوات طويلة اكتشفت أن أبي لم يكن يحب عمله, كان يقضي كل هذا الوقت في عمل لا يحبه كي يوفر لنا حياة كريمة
يوماً ما ستعرف الدور الكبير الذي يلعبه الأب في حياتك و تقييمك للعالم و حياة والدتك

جدتك ساندي
كنت و جدتك صديقين قبل كل شيءكنت أكبرها بثلاث سنوات و أنا في الثالثة و العشرين, كنت أشعر أننا نعيش حلم وردي و قد رزقنا طفلتين جميلتين و لدينا دخل يكفينا و أنا أمضي في عملي بخظات ثابته
و بعد خمس سنوات من الزواج السعيد و نحن نظن أن الدنيا كلها ملكاً لنا أصيبت ساندي بورم خبيث, لم يكن لدينا وقت للألم و القلق, كان لدينا طفلتين و علاج كيميائي, لقد شفيت ساندي و لكن زادت المسافة بيننا, فقد شعرنا بأن الأمان و الحلم الورديّ لم يكن كذلك و جاء مكانه الخوف و الصمت
بعد عشر سنوات من الزواج و في حادث سيارة اصبت بشلل تام, فإن كان ورم ساندي سلبني الشعور بالأمان فقد سلبتها إعاقتي شعورها به, ربما حاولنا إنكار هذه المشاعر داخلنا و نحن نشغل انفسنا بتربية الأطفال أو أي شيء اخر يجعل أيامنا تمضي
إن شعورك بالحاجة لإنسان يجعلك تشعر بالاستياء, لقد كنت اشعر بالحاجة لساندي و أنا لا استطيع خدمة نفسي, كنت أفكر ماذا لو تركتني, هل استطيع العيش دونها؟ لقد استطعت ذلك , لقد طلبت ساندي ان تقضي أجازة وحيدة و اخبرتني بعدها برغبتها في الطلاق
بكيت داخلي و قلت من سيخدمني فيما تبقى من العمر, و عبرنا عن غضبنا تجاه كل واحد بالنزاعات المادية خلال الطلاق, ثم عملت بعد ذلك من والدها بمعاودة المرض لها, فقمت بزيارتها و رأيت ضعفها, كان هذا قبل موتها بسنتين
عندما ولدت تمنيت أن تكون جدتك معي لتراك, فقد اردت أن يشاركني اللحظة شخص سيكون له نفس الاهتمام و الفرحة,
لقد افتقدتها و الافتقاد هو مساحة من الحزن في القلب, الافتقاد يعني الحب

اكتفي بهاتين الرسالتين و اعرض المزيد قريباً إن شاء الله

No comments: