Monday, January 25, 2010

بين الإلحاد و الإيمان و التدين 1\3

كل ما سيأتي في هذه التدوينة رأي شخصي بحت و مرجعيتي فيه لقناعاتي أو لمواقف مررت بها

منذ سبع سنوات سافرت إلي الولايات المتحدة, هناك زرت معرضاً كان به ركن للأديان. تماماً كركن أي دار نشر في معرض الكتاب, شخص يقف و معه مصحف أو انجيل أو ما يؤمن به و يحدثك عنه. هناك قابلت شخص سلم عليّ بحرارة و يسألني هل أنا مسلم؟ أجبته بنعم و سألته بالمثل فقال أنه أحمدي. هيّ طائفة تؤمن بما نؤمن به و تزيد عن ذلك بشخص اتى بعد سيدنا محمد يعتبرونه مرسل من عند الله.

نقلني الشاب الذي استقبلني بحرارة إلي زميل له روسي الجنسية, فعل ذلك بعدما توسم فيّ روح للجدل و الدفاع عن وجهة نظري السنية البحتة. أخذت أحاور الرجل بكل قوة و بكل ما أحفظ من أحاديث و آيات, حاولت اقناعه. بصراحة موقف الرجل الروسي جعلني أفكر فيه كثيراً وقتئذ. فرغم اعتقادي أن الرجل على ضلال بإيمانه بهذا الرجل (أحمد) إلا أن اجتهاد الرجل مثار إعجاب. فهو يقرأ ترجمة القرءان الروسية و يحاول أن بفهم و يبحث من خلالها عن الحقيقة, يتعذب في ذلك, مثال بسيط هو عدم قدرته على التمييز بين " يرفع الله الذين آمنوا و الذين اوتوا العلم" و بين "قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ". يعتذر الرجل بدماثة خلق شديد و هو يبحث في ترجمته الروسية للمصف عن آية يريني إياها. يقول لي ألم يقل الله في سورة الصف "و الله متم نوره" و الله اتم نوره بأحمد بعد سيدنا محمد

لا أعرف لماذا ولكن في هذا الوقت كانت طاقتي الجدالية شديدة جداً, أي حوار مثل هذا هو مباراة عليَ إقناع من أمامي برأي او يحدث العكس. تم إنهاء هذا الحديث دون منتصر رغماً عني لضيق الوقت.

رحلتي إلي الولايات المتحدة كانت قصيرة من ضمن مشاهداتي فيها كان مسلسل كارتون شديد الشعبية هناك هو ساوث بارك و رغم أن الديانة الأعم في أمريكا المسيحية إلا أن هذا المسلسل بشكل كوميدي أحدى شخصياته هيّ الصورة المنتشرة على أنها صورة سيدنا عيسى. الشخصية كوميدية و تظهر مرة تلعب مباراة ملاكمة مع شخصية أخرى و هكذا. هذا المسلسل الكارتوني لمن تخطى ال13 سنة من عمره لما يحتوي على ألفاظ و إيحاءات بذيئة. رأيت أيضاً في أحد القنوات الأرضية هناك شخص معه مجموعة كبيرة من الأناجيل, يأخذ واحداً منهم و يقول في هذه الصفحة يتحدث عن الشعر القصير و لكن انظر إلي الصورة شعر المسيح طويل إذاً فهذا لا قيمة له و يرمي هذه النسخة من الأنجيل وراء ظهره. يأتي كل هذا في وقت كان يظهر في البلد و بقوة حملات التنصير و الدعم المادي الرهيب لها, فعلى سبيل المثال الانجيل مجاني, و عندما تتحدث في هاتف عام تجد ملصف من نوعية "إنه يحبك" و اتصل بنا.

مرة أخرى في هذا الوقت كان رد فعلي لكل هذا الاستنكار الشديد و الثقة في وجهة نظري و بعض الشفقة تجاه الآخر, لدرجة أنني فكرت مع صديق لي في كيفية إرشاد هذه الفرقة الأحمدية للحقيقة الغائبة عنهم. نسيت الموضوع و ظللت على الحق المبين مرفرفاً

تغيرت داخلي هذه الروح الجدالية و القدرة على المناقشة تدريجياً, ربما يأتي هذا لأنه دائماً لدي أسئلة لا إجابات لها, فعندما اسأل رجلاً اتوسم فيه العلم مثلاً عن قضية الجهاد أو الرق و رأي فيها لا أجد ما يشفي صدري.

مرت السنوات و سافرت للعمل هنا منذ عام و نصف تقريباً, دعني أقول أن أسلوب الحياة مختلف لأن سبب وجود الناس هنا كلها في هذا البلد هو العمل, و عندما يقل الفراغ في رأيي الشخصي يقل الحنق الديني و يقل الاهتمام باهتمامات الآخر. فأنا اتعامل يومياً مع زملائي في العمل و منهم الدرزي ,الهندوسي و المسلم و نتعاون جميعاً لمصلحة الشركة. و شخصياً أرى ان الزميلان الهندوسي و الدرزي هما الأفضل أخلاقاً في محيط عملي و على المستوى الإنساني. شخصان محترمان, لا يؤذيان أحداً و لا يتحدثان عن أحد في غيابه بينما في نفس العمل أري مسلمين لا يقومون بواجيهم كما ينبغي و تتناقص و تتناقض أخلاقهم بحسب الموقف رغم محافظتهم على الصلاة أو الشعائر الدينية الشكلية, من النادر هنا أن يسأل شخص شخصاً عن دينه أو عقيدته, ربما لتنوع العقائد و ربما لعدم الاهتمام, بينما في مصر نهتم لذلك ربما للفضول و ربما لأن الإجابات منحسرة بين مسلم و مسيحي و ربما هيّ العاطفة في أنك تريد صديقك على الحق الذي تعتقده.

بعد مرور أشهر في العمل زادت علاقتي بزميلي الدرزي على مستوى التعامل لارتباطنا بمشاريع مشتركة في العمل, و انتقل الحديث من العمل إلي غيره من المواضيع إلي أن وصلنا لموضوع العقيدة. زميلي درزي و ما يؤمن به هو شخصياً هو وجود الله و كفى, بمعنى أنه لا يؤدي أي شعائر دينية, كما أنه لا يرى أن التسبيح أو التهليل أو ما إلي ذلك هو مما يطلبه الله, يرى نفسه متصالح معها فهو لا يفعل ما يتعارض مع ضميره و في نفس الوقت يشبع رغباته. قال لي ذات مرة أن الإنسان المتدين يعيش في ضيق دائم, رأى ذلك في زميلة له في الجامعة كانت متدينة و كان يراها مكتئبة لعدم توافق ما تريد مع ما تفعل مع ما يجب أن تفعل (راجع هذه الجملة فأعتقد أنها سبب كل الاضطرابات الشخصية)

في أحد المرات قابلت فتاة ملحدة من ألمانيا, و بينما كنت أظن أن رعايا هذه الدول يعيشون في سعادة شديدة رأيت جزء من هذه السعادة في الولايات المتحدة رأيت من هذه الفتاة العكس تماماً, فهيّ تخبرني أنها لا تريد الزواج لاارتفاع معدلات الطلاق في بلدها, و لا تريد الإنجاب لأنها تفضل تبني طفل من المجاعات التي تملأ العالم, و ترى أنه ليس عدلاً أن تنجب طفلها هيّ و توفر له حياة كريمة و تكتفي بهذا متجاهلة العالم من حولها, أما عن رأيها في مستقبل العالم فهو أسود بسبب الحروب و ظاهرة ارتفاع حرارة كوكب الأرض, دون كثير من الجدل هذه المرة حاولت أن اشرح لها أن الله موجود و أن عدم وجود عدل أرضي لا ينفي وجود عدل الهي

الحديث بيننا انتهى إلى هذه الجملة قلت "أنا لا اتخيل ان يعيش أحد دون إيمانه بقوة عليا, فعند التعرض لأي موقف صعب نحتسب عند الله" كان ردها منطقي جدا قالت "أنا لا اتخيل أن يعيش أحداً مؤمناً بوجود الله
"

No comments: