Saturday, February 27, 2010

ألم خفيف كريشة

منذ حوالي عام اشتريت القصة الشهيرة أن تعيش لتحكي لماركيز, لم استطع إكمالها, فهيّ تتحدث في المئة صفحة التي قرأتها منها عن أحداث غير مترابطة من بيئته, جعلني هذا أفشل في تخيل أي شخصية أو مكان في القصة. نفس الشيء وجدته في رواية علاء خالد "الم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر", الفارق الوحيد هو قدرتي التامة على تقدير موقع الأحداث, فهو يتحدث عن الأسكندرية حيث نشأت, و صحيح أن المشترك في الرواية وجود عشرات الأشخاص يربطها خيط رفيع إلا أنني في رواية علاء شعرت أنني أقرأ عن أشخاص أعرفهم, ربما لولم احادثهم شخصياً في الحياة فأنا أعرف أنني صادفتهم و أنهم موجودون حولي

كما قال علاء في كتابه "الحكاية هيّ علامة شفاء الراوي" فهو ينفض ما في روحه على الأوراق, يكتب ملاحظاته الدقيقة عن الشارع و شخوصه حتى و إن كانت ساعة في أحد المحلات كتب عنها "و ساعة حائط توقفت على الساعة الثامنةو خمس دقائق, و لا تعرف في أي سنة توقفت, و لا لأي صباح أو مساء تشير إليهما"

لا تحتاج لأحداث محتلفة في الحياة لتكون كاتب جيد, فقط تحتاج أن تكون صادقاً, فما روته الرواية عاديّ جدا لا يتعدى رحلة شخص عادي و لكن كتبه بأسلوب أدبي جميل خاصة في الفصول الأخبرة التي كتب فيها عن أبويه و زوجته.

يتوقف بمنتهى الشفافية عند علاقته بالله, الموت, الحب, أبيه و أخيه

"الجميع سيجدون من يحبهم في النهاية,الفاشل ,و الأناني, و الخبيث, و المتهور, و الجبان , و الكاذب. يقف الحب مع الجميع و بدون استثناء"

"عادل بحق كان الأخ الكبير, الذي يمنحك وجوده شعور بالأمان, يمكن أن تحكي له عن أخطائك و ذنوبك الصغيرة بدون خجل"

"اليس نهاية و غاية رحلة الإيمان أن يسكن الله بداخلنا"

"كان أبي نقطة ضعف في حياتي , أود لو اخفيها , كأني أريد منه أن يكون غير ما كان عليه, متسامحا و طيبا و متفهما على
الدوام"

" أن خوفي من الموت هو سر قوتي, و مفتاح السر لأعيد علاقتي مع اشياء كثيرة فقدتها او كنت على وشك ان افقدها"