Saturday, March 13, 2010

The Flow

يصف خبراء الطب النفسي الأفعال التي نقوم بها و لا نشعر بالوقت حينها بعنوان هذه التدوينة, أثناء ممارستنا بعض النشاطات أو صحبتنا لبعض الأشخاص نجد أن وقتاً طويلاً مر دون أن نشعر به, استمتاعنا بها الفعل الذي نمارسه و التركيز الشديد على الهدف من فعلنا يحعلنا ننغمس فيه بقوة متناسين عامل الوقت أو المهمات الأخرى التي لدينا

و لأن معظم البشر يفصل بين كلمة عمل من حيث الجدية و التركيز, و بين كل ما هو ليس عمل حيث يضفي عليه طابع التراخي و الدعه و الراحة, فقد وجد علماء النفس أن حالة النشوى هذه تتواجد أكثر في أوقات العمل عنها خارجه, حيث ان درجة التركيز و الحالة الذهنية في العمل تساعدنا على حدوث هذه الحالة. يسمي الرياضيون هذه الحالة ب

In the zone

أحد الكتاب و مقدمي البرامج وين داير يدعي (و العهده على الراوي) أنه لا يفكر فيما يكتب و لا يعرف كيف يكتبه, هو فقط يجلس و يكتب ما يمليه عليه قلبه و عقله في هذه اللحظة, تماماً كما يقول البعض أنه عندما يعود ليرى ما كتب مثلاً يستغرب كيف كتب هذا أو يشعر أن هذا غير صادر عنه, و علمياً يجعلنا الادرينالين في بعض الأحيان نفعل ما لانعتقد أننا نستطيعه (ربما يقفز الخائف من مطاردة كلب مثلاً قفزة لا يستطيعها في الأحوال العادية)

و يرى الأطباء أن قمة سعادة المرء تنتج عندما نعمل عمل نحبه و نشعر بفائدته, و في الحياة العملية أمثلة على أشخاص كثيرين يرون أن عملهم ذو قيمة و تشعر بمدى حبهم للعمل. و مع اختلاف قناعتنا بهذا المثال و لكن البعض مثلاً عندما تشاهده في عرض فني او حفلة موسيقية تجد الجميع في حالة ذهنية غير عادية من السعادة, على كلٍ نفس العمل يقوم به شخصان فيظن أحدهما أنه يفعل شيء ذو قيمة و يظن الآخر أنه لا يفعل شيئاً و لكن الناس تحب ما يفعله و هو مصدر رزقه (جاك نيكلسون الذي قدم العديد من الأعمال ذات المغزى قال إنه لم يجد الكثير من القيمة في المؤلفات الأدبية المختلفة رغم تمثيله لأدوارها), بشكل عام ينصح الأطباء بتخصيص مزيد من الوقت للأعمال التي تشعرنا بهذه النشوى

هناك رأي يقول أن معظم الناس لا تحب عملهم, رجل كبير السن اختبر الحياة ناقشني في موضوع العمل و قال لي, لا أحد يختار عمله و اسأل ساقي الخمر هل تحب عملك؟ الظريف أن الرجل غير المسلم أشار إلى أن سيدنا محمد كان راعياَ للغنم بينما لم يشر القرءان لهذا, و حدثني أن بينما القرءان و الانجيل يتحدثان عن أهمية العمل بشكل عام لم يتحدثا عن انطباعات العاملين عن العمل او الاختلاف بين المهن المتعددة

في كتاب جميل في تحليله يروي حسين أحمد أمين في كتابه دليل المسلم الحزين هذه الحقيقة, أن أحد القسيسيين أثناء الدعوة إلي دينه طالب أتباعه بإظهار السعادة, معتبراً أن تلك أفضل دعاية لدينه, لأن الناس بالتالي ستبحث لماذا هذه الفئة سعيدة, و ستجد أن العامل المشترك بينهم سعادتهم و دينهم, للأسف في ظل الوضع المتردي لعالمنا الإسلامي فإن كثيراً من المسلمين و غير المسلمين ذهب بأن و ضع العالم الحاليّ إنما يؤكد سطوة و قوة الملحدين, و في هذا استشهد الكاتب ذو التحليل العميق و الرائع بقول عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص قبل أن يواجه سعد جيش الفرس " و آمرك و من معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم, فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم " و يضيف "و لا تقولوا إن عدونا شراً منا فلن يسلط علينا و إن اسأنا" و يضيف حسين أحمد قائلا فما كان الله لينصر المسلمين بدون أي مزية فيهم سوى أنهم يعلنون كونهم مسلمين

3 comments:

تــسنيـم said...

مفهمتش الحتة الآخيرة بتاعت حسين أحمد أمين

اشرح تاني بقى

:)

anawafkary said...

بصراحة لكي كل الحق
اعتذر ان الموضوع طلع مفكك كده, يمكن دي دعوة عشان عفريت الكتابة بتاعك يجي و لو لم يكن في كامل لياقته

المهم إن الكتاب (دليل المسلم الحزين) بيقول إن الناظر في وضع المسلمين يجد الكآبه و التأخر و الفشل, و لكن الم يقل الله أنه ينصر المؤمنين, و أنه يؤيدنا بنصره, و ده بيخلي ناس من المسلمين و كثير من الكافرين يشكون في الدين

الرد كان في خطاب عمر بن الخطاب لما قال إننا لا ننتصر لا لعددنا و لا لقوتنا و لكن بالبعد عن الذنوب و انغماس عدونا فيها, و الناظر مرة اخرى في وضعنا يجد كل البعد عن الله

أما القسيس فقد دعى اتباعه إلي إظهار السعادة و لو لم تكن حقيقية, هدفه من ذلك كان خداع الناس لكي يظنوا أن سبب سعادتهم و راحتهم النفسية الدين فيتبعوه

لو في حاجة تانية مش واضحة يا فندم يا ريت تشيري إليها

تحياتي
:)

تــسنيـم said...

لأ .. كده حلو أووي و فهمت و متفقة معاك جداااااا


و معلش عشان جيت متأخر بس المهم إني جيت عملا بالقول المأثور :))