Wednesday, June 23, 2010

ميتش البوم واحد من أفضل الكتاب المتمكنين من أدواتهم , فهو يعرف كيف يختار ما يكتب عنه بعناية و يكتبه بأسلوب يجعلك تشعر بود و تعاطف مع من يكتب عنه


أول ما قرأت له كانت رواية ليوم واحد آخر, يتحدث ميتش عن أمه في هذه الرواية و كعادته في كتاباته ينتقد ميتش ذاته نقد لاذع نقد مساوٍ تماماَ في المقدار للمثالية التي يكتب بها عن أبطال قصصه, فهم دائماَ شخصيات سمحه محبة للحياة و بها من الحكمة ما تسمو به فوق رغبات البشر العادية


منذ٣ أشهر تقريباً قرأت أحدث رواياته القصة عن رجل دين يهودي كان يعيش في مسقط رأس ميتش, فاجأ الرجل ميتش بانه يطلب منه تأبينه بالرغم أن الكاتب يعترف أنه غير متدين و بعيد عن الله, بل لم يزر دور العبادة هذه لسنوات طوال و تزوج من مسيحية و هو يهودي


القصة تتحدث عن سنوات قضاها ميتش مع رجل الدين , و يروي من خلالها بأسلوب ممتع حكمة الرجل ,و يتعرض ميتش لمختلف القضايا الدينية و المشاكل الفلسفية في الحياة كفقد الرجل لابنته الصغيرة و مشاعره نحو الله بعدها, و كبكاء رجل دين مسيحي و هو يقول لرجل الدين اليهودي أنا أبكي لأنك شخص صالح و لكنك ستذهب إلي الجحيم لأنك لا تتبع المسيح


ناقشت القصة مع صديق لي , و فاجاني بقوله كيف لم يكتشف الكاتب أن رجل الدين ذهب لميتش لسبب واحد و هو أن يكون موضوع الكتاب القادم لميتش , لكم أحبطي هذا الرأي المنطقي الذي لم يخطر ببالي لسذاجتي فميتش أكد أكثر من مرة أنه لم يكن لديه أي رابط برجل الدين بل كان قليل الزيارة للمدينة باسرها


كاتب وجد موضوعاً لا شك سيعجب القراء رجل دين يموت و يروي حكمته ليس هناك ما هو أفضل


منذ أيام بدات أقرأ قصة صدرت لميتش منذ أعوام ما حمسني لها هو داعيته الغير مباشرة لها في قصته الأخيرة


نفس الرجل ميتش يرى استاذ الجامعة الذي كان يحبه في التلفاز, و قد علم الاستاذ أن المرض تمكن منه و هو موشك على الموت, فيزوره ميتش و يرافقه في اخر فصول حياته و يكتب ما تعلمه منه من دروس في فن الحياة


أفضل فيلم سينمائي رايته هم ما مثله روبرد دي نيرو و روبين وليامز عام ١٩٩٠ بعنوان لحظات اليقظة القصه للطبيب أوليفرساكس الذي عاش أحداث الفيلم بالفعل حيث استطاع باستخدام عقار إعادة مجموعة من المرضى بالشلل الدماغي و الجسدي إلي الحياة, الفيلم مسمى لحظات اليقظه لأن العقار ظهرت له أعراض جانبية و عاد المرضى لحالتهم


لا أعتقد أنه يوجد مشهد سينمائي مؤثر كروبرت دي نيرو و هو يسأل فتاة أحبها في لحظات يقظته عما فعلت هذا الأسبوع فتخبره أنها عملت و قامت بنزهة في أصدقائها, فيخبرها بأسى أنه لن يفعل اي من هذا في حياته فحالته تسوء كما ترى ,والأطباء لن يسمحوا له بالخروج من هذا المشفى أبداً , يخبرها أنه بشعر بتحسن عندما يراها و لكنه لن يراها ثانية, و يودعها و ينتظر من النافذة حتى تتوارى تماماً


على الويكي بيديا يمكنك أن تقرأ عن أوليفر ساكس و الذي ألف مجموعة كتب كلها عن حالات مرضية صادفها. الطبيب يتعرض لانتقادات شديدة من مجموعة هيئات حقوقية ,فهم يعتبرون الطبيب يسئ إلي مرضاه و حقوقهم في الاحتفاظ بأسرار حياتهم الشخصية التي يكتبها الطبيب على الملأ ,بينما يدافع الطبيب عن نفسه بأن ما يكتبه يحمل التقدير و الأحترام لمرضاه و ليس الرغبة في تقديم قصة درامية


لا يمكن لأحد الإدعاء بنعرفة نوايا الإنسان و دواخله فقط سيكون من المؤسف أن يتم استغلال الموت , المرض ,الحب و لحظات الضعف الإنساني فقط لتحقيق نجاح أدبي أو حفنة من النقود


References

Mitch Albom his novels For one more day, Have a little faith and Tuesdays with Morrie

Oliver Sacks

Awakenings I quoted it here

3 comments:

Bothayna said...

كل الحكمة في السطر الأخير
ولكننا بارعون في وضع عناوين تناسب رغباتنا وتريح ضمائرنا
تحية بقدر الغياب

anawafkary said...

بارعون في وضع عناوين تناسب رغباتنا وتريح ضمائرنا
صدقتي تماماً في ذضلك
خالص تحياتي

Tarkieb said...

عجبني اوي مزجك للكتاب مع الفيلم بطريقة سلسة وكمان المرجع في اخر الموضوع برافو عليك .....